جـميع المواد المنشورة في هذه المدونة تـخـضع لقوانين حـماية حـقوق الملكية الفكرية وأي نـقـل أو إقتباس دون ذِكـر المصدر قـد يُعرضـُـك للمسائلة القانونية - ما أكتـُـبه في هـذه المدونة قـد لا يعـني لك شيئاً ،، لكنهُ بالتأكـيد يعني لـيّ الكثــير ...................ء

الأربعاء، 17 أبريل، 2013

اشتياق


يومًا من الأيام كان طفلاً
يُصلي ويدعو ربه
أن يكبر ويصبح رجلاً
كي لا يحاسبه أحد على تصرفاته
ولكنه الآن يشتاق لتلك الطفولة
ومازال يُصلي ويدعو ربه
لكن ليُعيده إلى تلك الأيام
حتى ولو حاسبه والده على كل ذرة هواء تدخل إلى صدره
*******
عندما يغزوك حنينك إلى الماضي بكل ما فيه؛ من حلوه ومره؛ من ضحكاته وبكاءه؛ من جده وهزله،
عندما تشتاق إلى صوت إذاعة القرآن الكريم وأنت تتناول فطورك وترتدي ثياب المدرسة ذات اللون البني، رائحة الصباح وتلك القشعريرة التي تنتابك عند أول نسمة هواء تستقبلها،
عندما تشتاق إلى فرحتك وأنت عائد في آخر يوم من أيام الأسبوع الدراسية لمجرد أن غدًا عطلة رسمية، تلك الفرحة الطفولية التي لن تستطيع أن تستحضرها الآن ولو حصلت على شهر كامل أجازة من عملك،
عندما تشتاق لسباقك مع أصدقاءك بالدراجات، عندما تشتاق إلى صوت أمك وهي تطلب منك الكَــف عن اللعب والصعود إلى المنزل لأن الوقت قد تأخر،
عندما تشتاق لتلك الجروح التي تملأ ركبتيك وما إن تلبث أن تلتئم حتى تجددها بسقوط من فوق الدراجة تارة وخلال مباراة لكرة قدم في الشارع تارةً أخرى،
عندما تشتاق لجلوسك في حجرتك خائفا تنتظر مصيرك المجهول عندما يعود والدك مفكرًا في كيفية العقاب الذي سينزل بك لأنك كسرت  زجاج نافذتك، عندما تشتاق إلى العقاب نفسه،
*******
اشتاق لأيام الصبا
اشتاق إلى اللعب بالحصى
اشتاق عند خطأي
لضرب أبي بالعصا
*******
عندما تشتاق لحارس العقار المجاور لبيتك والذي انتهكه الزمن كما انتهك العقار الذي يحرسه، وتسلل الشيب من بين أصابعه إلى عصاه فلم تعد تقوى على حمله وتجبره على الجلوس طيلة الوقت،
عندما تشتاق لأول يوم في جامعتك، عندما تشتاق لأول حب في حياتك، عندما تشتاق لأصدقاء طفولتك،
عندما تشتاق إلى ماضيك بكل ما فيه،
*******
اشتاق لأيام المراهقة
وصور المشاهير المعلقة
على جدران غرفتي
اشتاق لبنت الجيران المتأنقة
*******
حنين إلى الماضي يطاردك كل حين، وفي بعض الأحيان تذهب إليه أنت بكامل إرادتك، ربما لأنك لم تعد تجد تلك اللذة في حاضرك، ربما لأنك أصبحت تمتليء بالأحزان والهموم فلم تعد البسمة تجد طريقها إليك، ربما لأنك لم تعد بتلك السذاجة التي تجعلك تفرح لأهّـوَن الأسباب، ربما لم يعد من حولك كما كانوا، ربما لم تعد أنت كما كنت، لم تعد بذلك النقاء، قد ملأتك الشوائب، ربما تجد في حنينك إلى ماضيك واسترجاعك لذكرياتك مايُهـَــوّن عليك حاضرك، ويطهرك من تلك الشوائب.
*******
أشتاق وما عاد يُجدي اشتياقي
فقد رحلت تلك الأيام
ورحل معها رفاقي
لكنّ ذكراها ستظل بداخلي
حتى تقرر الدنيا فِـراقي



أحمدالدسوقي
09/03/2013

الأحد، 24 مارس، 2013

شعب متدين بطبعه





يتعلم الطفل الكذب منذ صغره
-
بابا، عمو حسين عايزك على التليفون
- قوله نايم
- بابا بيقولي أقولك أنه نايم


شعب مُـتدَين بطبعه
***
يتعلم الطفل الغش منذ صُـغره
- بابا، النهاردة اللجنة كانت سايبة خالص والمس كتبتلنا الإجابات كلها على السبورة وكلنا نقلناها.
- ونقلت كل حاجة مكتوبة ولا في حاجة منقلتهاش كويس ؟!!!


موقف آخر

-
بابا، النهاردة اللجنة كانت سايبة خالص والمس كتبتلنا الإجابات كلها على السبورة وكل اللجنة نقلت اللي هي كتبته إلا أنا مرضتش أغش وحليت بمجهودي.
- ليه يا حيوان ؟!! دلوقتي كلهم يجيبوا درجات أعلى منك ( ممكن الموضوع يوصل لقلم طاير على الوش).


شعب مُـتدَين بطبعه

***
منذ عدة أعوام عاد أخي الصغير ( عندما كان صغيرًا ) حاملاً كراسته إلى المنزل بعد خروجه للذهاب إلى حلقة تحفيظ القرآن الكريم في المسجد بأقل من 10 دقائق، وعندما سألته عن سبب عودته بهذه السرعة، أجابني :-
وأنا نازل بابا مكنش هنا ومعرفتش آخد منه الـ10 جنيه بتاعت التحفيظ بتاعت الشهر ده ولما رُحت المسجد الشيخ قالي رَوّح هات الفلوس من البيت ومترجعش من غيرها، وخُد كراسة الحفظ بتاعتك معاك علشان تقولهم أنك افتكرت الفلوس وأنت في الطريق فرجعت، وأوعى تقولهم أنك جيت المسجد وأنا اللي رَجّعتك.

كان ردي عليه : اقعد ومترحش للشيخ ده تاني. ( للأسف لم تكن عندي الجرأة وقتها لآخذ أخي وأذهب إلى هذا الشيخ وأمسح بكرامته سيراميك حمام المسجد أمام أخي وأمام باقي الأطفال، ليت الأيام تعود).

شعب مُـتدَين بطبعه
***
لا يوجد شيء في الوجود الآن يمكنه أن يتم بدون دفع رشوة، حتى في الحصول على أقل حقوقك من أي مصلحة حكومية.
أصبح أكل الحرام أسهل من أكل ثمرة فاكهة.


شعب مُـتدَين بطبعه
***
لم يعد من الغريب أن تستمع إلى قصص عن وقائع التحرش والتي قد تصل إلى حالات إغتصاب،
قد تنتابك بعض القشعريرة وأنت تستمع إلى بعض الكلمات الصادرة من بعض الناس التي تبرر وقائع التحرش وتلوم المرأة ( أيـًـا كان لباسها ) على وقائع التحرش التي تحدث لها، وقد تزداد قشعريرتك عندما تجد أبو الحيوان المتحرش يدافع عن إبنه بدلاً من لومه على فعلته،
أرجوك لا داعي للمبالغة، فهذه الأمور أصبحت طبيعية جدًا ولم تعد تستدعي كل تلك القشعريرة،

فنحن 
شعب مُـتدَين بطبعه
***
يتحدث الشاب إلى الفتاة دون علم أهلها في كلمات الحب والغرام وربما يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك، وفجأة يقطع الشاب الحديث قائلاً :
ثواني هروح أصلي وأرجعلك.
ولا تستبعد أن ترد عليه الفتاة قاتلةً : هتوحشني.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
هي : متزوجة وزوجها قرر السفر للعمل في الخليج ليوفر حياة كريمة لها ولأولادهما، ومع ذلك قررت أن تخونه مع آخر.
هو : يعلم أنها متزوجة وأن زوجها يعمل في الخليج لذلك يعتبرها فرصة لإشباغ رغباته.

يتحدثان سويًا ويتبادلان الغرام وبعض القبلات عبر الهاتف ويتلذذان ببعضهما، وفي نهاية المكالمة :
هي :
باي باي
هو : سلام
- استنى
- نعم يا روحي !!
- لا إله إلا الله
- محمد رسول الله
- سلام
- سلام

شعب مُـتدَين بطبعه
* بالمناسبة هذا الموقف حدث أمام عيني وعلى مسمع من أذني.
***
يتزوج البعض من أجل لا شيء سوى لإشباع غرائزة وشهواته، وما إن يُشبعها حتى يكتشف أن الزواج مسئولية لا يقوى على حملها.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
قد تغفر لك زوجتك خيانتك لها ( الزنى وهو من كبائر الذنوب )، ولا تغفر لك زواجك عليها من إمرأة أخرى ( وهو فعل حلال شرعًا) .
من باب أن الفعل الأول مجرد نزوة، أما الفعل الثاني فهو جريمة ليس لها عقوبة إلا القتل.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
مصر تحتل المركز الرابع على مستوى العالم في نسبة الدخول على المواقع الإباحية.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
إذا أردت زيادة نسبة مشاهدة قناتك الخاصة على يوتيوب أو زيادة عدد قـُـرّاءك،
عليك أن تكون بارع في اختيار عنواين مقالاتك ومقاطع الفيديو التابعة لك، ولتكن على غرار :

- اجعل أي شيء مُرفق بـ ( +18 )
- فضيحة ( الفنان – اللاعب – الشيخ ) …………
- أجعل الجملة تحتوي على كلمة ( إغراء ) حتى وإن كنت تتحدث عن طرق الوقاية من إغراق السفن ولسبب ما كُتبت كلمة إغراق ( إغراء).
اتبع تلك الإرشادات وشاهد معدل الزيادة في نسبة عدد قراءك ومشاهدينك ( وادعيلي ).
الطريف في الأمر أنه في أغلب مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب التي تحمل عنوان ( ومحتوى ) ساخن، لابد أن تجد بعض التعليقات التي تتحدث عن:
(استغفر الله العظيم – مبسوط كده أهو كله في ميزان سيئاتك – أخي الكريم أرجوا منك أن تمسح هذا الفيديو لكي لا يعاقبك الله على فعلتك )
أخي الكريم لماذا دخلت أنت على هذا الفيديو من الأساس وأنت تعلم محتواه مسبقـًا ؟!!! هل يصح أن تدخل إلى ملهى ليلي بغرض النصح وهداية من فيه ؟!!
أم أنه من باب : استغفر الله العظيم، ماهذا الفجور !! ( ياريتني كنت مكانه ).

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عتدما تسمع جملة " دا راجل بتاع ربنا "، فإعلم أنك بنسبة قد تتجاوز الـ80% تتعامل مع أحد النصابين ولتبدأ فورًا بالبحث عن محامي استعدادًا للقضية التي سترفعها عليه بعد أن يسلبك مالك بطريقة ما.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما يتحدث إليك أحدهم مشيرًا إلى لحيته قائلاً : احنا اللي بنعَلّم الناس الدين، وبعدها تجد أنه يتخذ كل ما يعرفه عن الدين كي يأخذ منك مالاً ليس من حقه.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما يصل تقديس شيوخنا إلى حَـدّ التأّليه، فكل البشر يُؤخذ منها ويُـرد، إلا شيخي، يُـؤخذ منه ولا يُـرد.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما يصبح دفاعنا عمن يتكلموا بإسم الدين ليس لحبنا فيهم أو لإعتقادنا أنهم على صواب، ولكننا نحتسب هذا الدفاع تكفير عن ذنوبنا، احساسنا بأن ذنوبنا تكثر يومًا بعد يوم لذلك نتخذ دفاعنا عن المتحدثين بإسم الدين ( سواء كانوا على صواب أو على خطأ ) وتقديسهم نوع من أنواع التقرب إلى الله.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما تختلف مع غيرك سياسيًا فيصبح عداءه لك أشد من عداءه لمن سلبوه أرضه وماله وعرضه.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما نجلس ليل نهار نسب في الدول الغربية ونشجب ما فيها من فسق وضلال وانحطاط ولو جاءت فرصة سفر أو عمل وإقامة في تلك البلاد الفاجرة لن نحتاج إلى فرصة للتفكير، سنطير فرحًا وننسى كل ما كان يُقال على ألسنتنا.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما يغيب الأمن فتنتشر السرقة والنهب والبلطجة والقتل والتحرش والإغتصاب.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما نقرأ هذا الكلام ونصدق عليه ولا ننتبه أن ما يقرب من نصفه ينطبق علينا حرفيًا.

شعب مُـتدَين بطبعه
***
عندما لا نكف عن تكرار هذه الكلمة كي نحجب بها أفعالنا القبيحة، وندعوا بها إلى التسامح ( احنا شعب بيعمل كل حاجة غلط بس هو شعب طيب ومتدين ).

شعب مُـتدَين بطبعه
***

أرجوكم كُـفـّـوا عن تكرار هذه الكلمة، فنحن لم نعد شعبًا من الأساس،
ربما كنا كذلك في الماضي، لكن الحاضر شيءٌ آخر.




نُشر هذا المقال على موقع كلامنا بتاريخ 24/03/2012
http://kalamna.net/?p=2769

أحمد الدسوقي
24/03/2013 

الخميس، 3 يناير، 2013

عن أوديب والشعب المصري



استوحى سيجموند فرويد مفهوم " عقدة أوديب " من أسطورة أوديب الإغريقية، وهي عقدة نفسية تُطلق على الذكر الذي يحب والدته ويتعلق بها ويَـغير عليها حتى من أبيه ويكرهه.
مُلخص الأسطورة يقول أن العراف قال لملك طيبة آنذاك بأنه سيقُتل بيد ابنه ، وفي ذلك الوقت كانت زوجته  (جوكاستا) حاملًا فلما ولدت اوديب أمر الملك بأن تـُـدق مسامير في أقدام الوليد ويُرمى فوق الجبل ولهذا السبب جاء اسمه ( أوديب ). وهكذا دُقت المسامير ورُمي فوق الجبل فوجد الرعاة ذلك الطفل على تلك الحالة فأخذوه إلى ملك ( كورنـثـيا ) الذي تولى تربيته كما يُربى الأمراء، ولما كبر ( أوديب ) أراد أن يعرف موطنه ومولده ولكن العراف لم ينصحه بذلك، أي العودة إلى بلاده وقال له أن هناك خطر ينتظرك وستقتل أباك وتتزوج أمك، ولم يأبه ( أوديب ) بذلك وقرر أن يغادر ( كورنثيا ) ويذهب إلى طيبه موطنه الأصلي ، وفي الطريق صادف رجلًا تشاجر معه واشتدت المشاجرة حتى قتله، ولكنه لم يعرف أنه قتل أباه. ذهب ( أوديب ) إلى طيبة وفي ذلك الوقت كان ( السفينكس ) ذلك الحيوان الذي له رأس امرأة وجسم أسد وجناحا طائر يقسو على أهالي طيبة ويعذبهم اشد العذاب. وإن الآلهة أرسلت ( السفينكس ) إلى طيبة ليسأل الناس ألغاز ومن لم يحل تلك الألغاز يقتله. دفع هذ ا الوضع ( كربون ) خليفة الملك ( لايوس ) أن يعلن للناس بأن كل من يٌخَلِص البلد من محنتها التي يسببها لها هذا المخلوق الشرير سيتولى العرش ويتزوج أرملة الملك ( لييوس ) الملكة الجميلة (جوكاستا) ، وعندما دخل ( أوديب ) المدينة قابله ( السفينكس ) وألقى عليه ذلك اللغز الذي يتضمن : ( ما هو الحيوان الذي يمشي على أربعة صباحًا، وعلى اثنين ظهرًا، وعلى ثلاثة مساءًا ؟ ) أجاب ( أوديب ) على هذا السؤال وذلك بقوله أنه الإنسان، أي عندما يكون طفلًا يحبو على أربعة وعندما يكبر يمشي على اثنين، وعندما يشيخ يستعين بالعصا أي انه يمشي على ثلاثة. هناك روايتين إحداهما تقول عندما سمع ( سيفينكس ) هذا الجواب انتحر، وأخرى تقول أن ( أوديب ) قتله. ونتيجة لذلك صار ملكًا على طيبة وتزوج الملكة (جوكاستا) دون أن يعرف بأنها أمه وأنجب منها طفلة واحدة، عندها جاء العراف وأبلغه بالحقيقة فعندما عرفت زوجته التي هي أمه الحقيقة شنقت نفسها، أما ( أوديب ) فقد فقع عينيه وغادر طيبة مع ابنته التي ولدتها أمه وهام ليعيش بقية حياته في البؤس .
انتهت الأسطورة
استعيد تلك الكلمات في ذهني وأنا اتخيل الشعب المصري، هل هو مُصاب بتلك العُقدة فعلاً ؟!! هل يَعتبر الشعب المصري هذا الوطن أمه ويكره أولئك الأزواج الذين يأتون كل فترة ليعقِدوا عليها ويحكموها ويَـغير عليها منهم ؟!!
هل يصل كرهك لزوج أمك التي تحبها  إلى حَــدّ قتله ؟! تلك الأم التي ما إن تتزوج حتى ينتفض جزء من ذلك الشعب ويبلغ به حدّ كُـره زوج الأم والغيرة عليها منه إلى مُحاولة التفرقة بينهما، وإن فـشل في التفرقة فلا حل سوى قتل ذلك الزوج ،تارةً رميًا بالرصاص وتارةً بدَسّ السُم في طعامه.
هل تستمر عُقدة أوديب تطارد الشعب المصري ليُفاجأ بأن وطنه بلا زوج شرعي يحميها ويوفر لها الأمان ؟ هل يستمر في التذمر ورفض أي حاكم يأتي ليحكم وطنه بدافع حبه وخوفه عليه ؟! وإلى متى ؟!!
تشتت تفكيري عندما لاح في خيالي مشهد الإحتفالات بفوز الرئيس الأخير في تلك المنافسة التي كانت بينه وبين زوجٍ آخر وقد فاز بها الأول وتم عقد القرآن في احتفالية مَهيبة.
هل يحتفل الشعب بزواج وطنه من رئيسه الجديد ثم ينقض بكل قوته على اكتافه ليقضي عليه ؟!! ماهذا التناقض ؟!!
اتضح لي في النهاية أنها ليست مجرد عقدة أوديب أصيب بها الشعب المصري، ولكنها عقدة من نوع آخر، ليس الموضوع مجرد كُـره لأي رئيس يأتي ليعقد على وطنك ويحكمه، مشكلة الشعب المصري في أن من يأتي ليحكم وطنه لابد أن يحكمها بالحُسنى، يوفر لها الأمان، الطمئنينة، الحياة الكريمة، بعيدًا عن المشاكل والخلافات، والمصالح الذاتية، مع كل عَـقـد جديد لحاكم جديد يحتفل به شعبه طامحًا في تلك الحياة الكريمة الآمنة التي وعد بها هذا الحاكم الجديد، وما إن يكتشف خُبث النوايا وزيغ الوعود، حتى ينتفض وينقلب عليه ليذكره بمن سبقوه.
لابد لكل حاكم يأتي ليحكم مصر أن يعلم جيدًا أن هناك عقدة متأصلة في الشعب المصري لن تسمح لأي أحد أن يمس وطنه الذي يعتبره أمه بسوء، أو أن ينهبها ويسرق خيراتها ثم يرميها تجوب شوارع العالم عارية تنهشها عيون المارة،
على كل حاكم يأتي ليحكم هذا الوطن أن يتقي الله في زوجته،
أو ليستعد لمواجهة أعراض تلك العُقدة من أبناءها.


نُـشر هذا المقال على موقع " كلامنــا " بتاريخ 02/01/2013
http://kalamna.net/?p=1306
أحمد الدسوقي
02/01/2013

الخميس، 29 نوفمبر، 2012

غريب في وطنه


منذ حوالي الـ 5 سنوات اعتادوا أن يتجمعوا في نهاية كل يوم على ( قهوة بلدي أو كافي شوب ) ، كان هذا التجمع لا يقل عدده عن ( بدون مبالغة ) الـ 15 - 20 شخص، كانوا جميعهم من الأصدقاء المقربين، من الممكن أن يزداد العدد لكنه لا يقل، بل مع مرور الوقت تجد أن العدد في تزايد مستمر، كان تجمعهم لا يخلو من المرح والنقاش الحاد في بعض الأحيان والهاديء في أحيانٍ أخرى، كانوا يتناقشون في كل الأمور، الهام منها والتـافه

، يمرحون، يضحكون من قلوبهم، ( يألشوا على بعض )، كان هذا التجمع يزيل عنهم الهموم والعناء الذي اعتادوا أن يواجهوه منذ استيقاظهم كل صباح حتى موعد تجمعهم، مازالوا شبابًا كلٌ منهم له حلمه الخاص الذي يريد أن يُحققه ولعل هذا التجمع يزيل تلك الأتربة التي تتجمع طوال النهار على قلبه ليذهب كلٌ منهم إلى بيته آخر كل ليلة ليس عليه ذرة غبار ليستيقظ في الصباح قادرًا على مواصلة مشواره.

فجأة قرر أحدهم أن يتركهم ويسافر إلى دولة من دول الخليج ليبحث عن لقمة عيش ألذ من تلك التي ملّ من أكلها في وطنه والتي أصبحت تسبب له تقرحات في حياته، تجمعوا جميعًا ليلة سفره ليودعوه ويتمنوا له التوفيق، ويمر الوقت، كل منهم مهتم بعمله أو دراسته، لكن مهما كانت اهتماماتهم وانشغالهم بحياتهم الشخصية لا يمنعهم ذلك من التجمع كل ليلة، إذ كيف يكون باستطاعتهم مقاومة كل ما يواجهونه طوال اليوم إلم يكن عندهم أمل في تلك السهرة التي تهون عليهم كل شيء !!

فجأة، قرر آخر أن يكرر تجربة الأول في السفر، لم لا ؟!! فليجرب ذلك الحلم الذي يُحلق في سماء أحلام أي شاب في عمره، أليس هذا ما نشأ عليه؟ تجمعوا في ليلة سفره ليودعوه ويتمنوا له التوفيق.

ويمر الوقت بهم، بعد مدة أقصر من الأولى قرر ثالث أن يخوض التجربة، فالحال في استياء، والآمال كلها مبنية على السفر إلى دولة خليجية وحلم الثراء والعيش الرَغَد.

مع مرور الوقت أصبحت تجمعاتهم ليست لمشاركة الأفكار أو الهموم أو حتى الضحك أو التسلية، بل أصبحت أغلب تجمعاتهم لتوديع فرد منهم، كل أسبوع، كل شهر، كل سنة.
أصبح ذلك المسافر وهو يودع اصدقاءه كلٍ بطريقته، يسلم على أحدهم ويأخذه بين أحضانه هامسًا في أذنه : هتوحشني، مستنيك هناك بقى.
فيرد عليه بكل ثقة : لا ياعم أنا مبفكرش في السفر دلوقتي خالص،
لكنه بعد بضعة أشهر يجد نفسه يحزم حقائبه وفي اتجاهه إلى المطار ليقابل صديقه الذي اخبره أنه سيكون في انتظاره في يومٍ من الأيام، لم يكن يتوقع أن الانتظار لن يدوم طويلاً بهذا الشكل.

في نهاية المطاف، تمرُ على تلك القهوة التي اعتادوا الجلوس عليها لتجد بقايا تلك الصُحبة وقد أصبح عددها لا يزيد في أحسن الأحوال ( أيام المناسبات ) عن الــ5 أفراد على أكثر تقدير،حتى ما بقي منهم أصبحت هموم الحياة ومشاكلها ومشاغلها ومشكلة البحث عن لقمة عيش لا توفر لك الحياة اللتي تتمناها ولكنها تمنعك من التسول، تشغلهم جميعًا وتجعل تجمعهم كل ليلة ليس بالسهولة كما كان.

في تلك الليلة قرر اثنان من تلك البقية الباقية أن يخوضوا نفس الرحلة التي أصبحت واجبة على كل شاب يعيش في هذا البلد، لكنهم للأسف لن يجدوا تلك المجموعة الكبيرة لتودعهم، لأنهم ببساطة هم من ودعوا السابقين قبل سفرهم، فما هم إلا لاحقون لهم، لكنها بعض الكيلومترات والدقائق حتى يصبحوا في كنفهم، ليبدؤوا رحلة البحث عن الحياة الكريمة التي لم يجدوها في وطنهم، وليتركوا ما تبقى منهم ليفكروا جيدًا في اللحاق بهم، عاصرين اكتافهم بقوة أثناء لحظات الوداع قائلين نفس الجملة التي قيلت لهم من قبل : هتوحشني، مستنيك هناك بقى.

يجلس أحدهم بعد توديع آخر اثنين قررا السفر ليفكر في تلك البلد، ذلك الوطن الذي أجبر كل هذا العدد من أولاده في هذا العدد القليل من السنوات أن يتركوه ويرحلوا غير آسـفين على شيء .

ا
صبح يشعر أنه غريب في وطنه، يقتله احساس الغربة وهو في وطنه وبين أهله، فعدد اصدقاءه بالخارج اضعاف اضعاف عدد من مازال منهم معه.
هل هذا الوطن يُحب أولاده، أم أنه لا يبالي بهم ؟!!، أم أنه يحبهم ولكنه لا يملك القدرة على الاحتفاظ بهم؟!!،فهل هذا حب ؟!! أم أن هذا الوطن كالأم التي أنجبت طفلها وهي تحبه لكنها لا تجد مالاً لتنفقه عليه لأن زوجها قد سلبها كل أموالها وتركها هي ووليدها، فلا يكون منها إلا أن توُدعه أقرب دار أيتام او ملجأ ودموعها تُغرق تلك الخرقة البالية التي تلف بها هذا الصغير البائس ؟!!

ولكن هل هذا الوطن حقًا يذرف دمعة واحدة على أبناءه الذين يتركونه ويفرون منه كل يوم ؟!!

لن يفكر طويلاً لأنه يعلم أنه لن يجد إجابة..........















أحمد الدسوقي
28/11/2012

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

أنا - ولا مؤاخــذة - صيــــدلي (3)



-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الجزء الأول

**************
الجزء الثاني


=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=
أنا صيدلي
مش عارف ده من حسن حظي ولا من سوءه
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=


بالرغم من كل المساوئ والعقبات اللي الصيدلي بيقابلها في حياته المهنية والاجتماعية والمادية - وحتى - العاطفية ، إلا اننا بنلاقي حياته كلها مليئة بالمغامرات والمواقف اللي ربنا بيحطه فيها علشان ينمّي جواه مهارات وقدرات خاصة مش هتلاقيها عند أي حد تاني غير الصيدلي ( بالظبط كده زي تدريبات الصاعقة والفرقات الخاصة - بس من نوع تاني )
القدرات دي منها :
- القدرة على التعامل مع الآخرين تحت أي ظرف وكبت المشاعر الداخلية
 ( يعني طظ في مشاعر سيادتك المهم مشاعر اللي قدامك ).
- ضبط النفس والتعامل بكل احترام مع الزبائن والدكاترة وحتى المرضى وكل اللي بيعاملوك بغير احترام.
- قدرات الدفاع عن النفس وإجادة استخدام السلاح المائي والدوائي والمبيد الحشري - إن لزم الأمر - التي تؤهلك أن تحرس صيدلية وتحميها من المتطفلين ومدمني المُكيفات اللي ربنا بـيـبـتـليك بيهم بعد منتصف الليل (  لو  كنت قاعد في صيدلية ).
- القدرة على الصمود ومنع نفسك أنك تسيب الصيدلية وتطلع تجري لو تعرضت للفقرة السابقة.
- القدرة على منع نفسك أنك تطلّع كل كلمة حفظتها في قاموس الشتايم القبيحة لزبون دخلك وقالك حاجة تستفزك ( لو برضه كنت قاعد في  صيدلية).
- القدرة على منع نفسك من أنك تمسك أي حاجة قدامك وتفتح بيها دماغ مُديرك وتقف تتفرج على نافورة الدم وهي بتخرج من راسه وأنت مستمتع بلذة النشوة اللي أنت حاسس بيها ( لو كنت شغال في الدعاية أو في مصنع ).
- القدرة على منع نفسك أنك تـفـُـك الكرافت اللي أنت لابسها تحت البدلة وتلفها حوالين رقبة الدكتور - اللي أنت داخل تكلمه عن الدوا بتاعك - وتخنقه بيها وتسمع آخر نـَـفـَـس بيخرج منه وأنت في قمة احساسك بالسعادة والانتصار ( لو كنت شغال في الدعاية ).
- القدرة على منع نفسك أنك تلطش واحد بالقلم لأنه مجرد ما عرف أنك صيدلي قالك : مفيش حاجة علينا يا دكتور بقى ؟ النهاردة الخميس والولِــيّــة مستنياني في البيت ويرضيك  يعني منظري يبقى وحش قدامها ؟ ( الناس بقى عندها انطباع أن الصيدلي ماشي في الشارع وفي جيبه اليمين علبة فياجرا ،  وفي جيبه الشمال علبة ترامادول )
- اكتساب لغات جديدة لن يفهمها غير الصيدلي ،، على سبيل المثال : التعنية - التمشية - الاستعنا ( لو كنت شغال في وحدة صحية أو صيدلية في أرياف)
- تعلم فونطات (Fonts ) جديدة في الكتابة لم تكن تعرفها من قبل وتأكيد المعلومة اللي بتقول : أن في دكاترة بيقدروا يكتبوا الروشتات برجليهم ( لأن  اديهم مش فاضية ).

*-*-*-*-*-*-*-*-*

الصيدلي لما يتخرج بيبقى عنده مجالات كتير جداً يقدر يشتغل فيها
وهو اللي بيختار ،، ولحكمة إلهيــة كل المجالات بيكتسب فيها نفس الخبرات والمهارات
الصيدلي لما يتخرج يقدر يشتغل مُعيد في الكلية ، بس دي بتحتاج تمهيد واستعداد قبلها بـ5 سنين وبعض المواهب الخاصة : 
- مذاكرة طحن من أول السنة لحد النتيجة ( في الفترة ما بين الانتهاء من الامتحانات لحد النتيجة بيقعد يراجع الامتحان ويشوف نفسه هينقص كام درجة ).
- الجلوس في الصف الأول من المدرجات ( وكل ما تقرب من رجل الدكتور وهو بيشرح كل ما درجة استيعابك وفرصتك للتفوق بتزيد ).
- حضور جميع المحاضرات ( حتى اللي مبتفهمش منها حاجة ).
- سرعة إيدك في الكتابة تكون لا تقل عن 120 كلمة في الثانية الواحدة.
- حرمان نفسك من جميع الرفاهيات ووسائل التسلية طوال العام ( حتى لو كنت خلصت مذاكرة ) من باب مينفعش تكون من الأوائل ومجتهد والناس تشوفك بتلعب ( في حالات نادرة جداً بتكون دماغها نضيف بتقدر تعمل اللي هي عيزاه وفي نفس الوقت تتفوق دراسياً - بس دي فصيلة نادرة جداً لو مكنتش انقرضت خلاص - )

شايف في نفسك المواصفات والمهارات دي كلها ؟!! إذن توكل على الله وخلص كليتك بتقدير امتياز ( ولازم تكون مع المرتبة ) وترتيبك على الدفعة لا يقل عن المركز التالت وبعدها اشتغل معيد في الكلية وأقبض 450 جنيه في الشهر ، وممنوع تــدّي كورسات خاصة برة الجامعة وإلا هيتم فصلك من الجامعة ، يعني هتعيش بالــ450 بس إلا اذا كان عندك صيدلية أو بتشتغل في صيدلية تحسّن بيها دخلك أو فاتحلك أي كُشك بتجيب منه فلوس.
مش بس كده ،، هتلبس في دفعة سنة رابعة أو خامسة ( اللي حضرتك هتكون أكبر منهم بسنة أو سنتين بالكتير ) يعني هيبقوا شايفينك واحد زيهم في سنهم وهيقعدوا يشتغلوك وكل واحد فيهم يحاول يعلّم عليك ويحرجك (خصوصاً لو كان في بنات معاهم في السيكشن ) ، ويسلام لو أنت بقى واد أمور كده وشيك هتلاقي بنات السيكشن كلهم عليك زي الرُز وتبدأ كل واحدة تنفسن من التانية بسببك وفي الآخر هتلبس في الحيط ومش بعيد قبل ما تلبس فـ الحيط تلبس فضيحة.
أنا مش عايز أسوّدها في وشك ، بس انت ذاكر يخويا وهات امتياز واطلع بترتيب على الدفعة وبعدين ابقى فكر في مميزات وعيوب المُـعيد ، ووعد مني مش همنعك.


=*=*=*=*=*=*=*=*=*=

كصيدلي عندك فرصة بعد ما تتخرج تستلم تكليفك وتشتغل في الحكومة ، مُرتبك الأساسي 170 جنيه دا غير الحوافز والتقيم والذي منه.
وربنا يوعدك بشغل إداري ، سواء في تراخيص أو تفتيش أو الكلام ده ، تلفلك على كام صيدلية كل اسبوع وحلو أوي على كده ، موظف حكومة بقى.
الموضوع ده بيلاقي استحسان كبير عند البنات ، أهو يبقى اسمها بتشتغل ، واسمها بتروح وتيجي من الشغل ، لكن هي في الواقع بتروح نادي اجتماعي ( بس مفيهوش بيـسـين ) ، تدخل إدارة الصيدلة تلاقيها عبارة عن 4 غرف مكتبية ، واحدة منهم قاعد فيها موظف أو موظفين بيخلصوا كل شغل الإدارة ، وواحدة قاعد فيها المدير أو المديرة ، والأتنين التانين قاعد فيها مالا يقل عن 15 دكتورة صيدلانية دخلت الكلية وتعبت مذاكرة 5 سنين علشان تيجي تتناقش مع زميلاتها في العمل عن طريقة عمل كيك الهوت دوج ، وامبارح جوزي راجعلي الساعة 4 الفجر يقولي حضريلي العشا فاكرني شغاله عند اللي خلفــ.. احم وأنتي خطيبك عامل معاكي ايه يا سُعاد ،
 حاجة كده اشبه بزنقة الستات ، تدخل عليهم تخلص ورق  تلاقي 7 - 8 دكاترة قاعدين وكل واحدة فيهم تحدفك للي جنبها ، لحد ما تبقى عايز تفجر نفسك فـ المكان.

وممكن لو مش عايز الكلام دا كله ربنا يوعدك بوحدة صحية المريض أول ما يدخل الوحدة يجي عليك الأول ،، عندك أدوية إيه يا دكتور ؟ يعرف الأدوية الأول وعلى اساسها يروح يقول للدكتور المرض اللي عنده (صياعة برضه ) ، لأنه كده كده بيدفع تمن الكشف ( جنيه ) وممكن بعد ما يكشف ميكنش في علاج للمرض بتاعه في صيدلية الوحدة والجنيه يروح عليه، فبيخليه في المضمون.
أو تشتغل في صيدلية مستشفى ، وتشوف سيل المرضى اللي بيهجم عليك وبيعاملوك على أنك السبب الأساسي في مرضهم.

آه نسيت أفكرك
وبرضه مرتبك الأساسي 170 جنيه.


*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
ممكن تفكك من كل الكلام ده
أنت تخلص الكلية وتشتغل في مصنع أدوية - أوعى وشك - كوالتي كونترول وانتاج وQuality Assurance وتخطيط بقى وشغل عالي جداً ، برنس ، حاجة كده تشغل بيها دماغك ، وممكن تعملك دبلوما أو ماستر تدفعلك فيه مالايقل عن 20 ألف جنيه ، وفي الآخر هتشتغل في مصنع بيضرب الشهادات والأوراق اللي بيقدمها لوزارة الصحة ، ومعندوش أي مانع انه ينزّل دوا غير مطابق للمواصفات في سبيل أنه ميخسرش كام ألف جنيه ، تتحطم كل آمالك وطموحاتك والصورة الوردية اللي كنت راسمها لمصانع الأدوية والكلام اللي أنا كتبته في الأول ده.
==================================
قصة قصيرة من واقع الحقيقة داخل مصانع الأدوية 
على لسان صديق مقرب جداً ليّـا كلامه موثوق منه مليون % ( وأنا نفسي جربت من ده كتير )
القصة باختصار أن صاحبي شغال في رقابة الجودة في احدى مصانع الأدوية ، المصنع كان بيعمل دوا شـُـرب ، طبعاً وهم بيعملوا دوا الشـُـرب بيعملوا الأول البودرة وبعد كده يحِـلّوا البودرة بمياه ( المفورض انها معقمة ) في containers ، بعد ما تم حَــلّ البودرة بالمياه والـ containers دي فضيت اكتشفوا أن في قاع الـ containers في فئران ميتة ( محدش يتصدم ولا يقشعر ولا يشمئز - دي حاجة بسيطة جدًا ) طبعاً كانوا عايزين ينزلوها السوق لأنهم لو أعدموا الباتش دي هتخسرهم كتير جدًا ،، صاحبي قالهم هبلغ وزراة الصحة لو نزلت السوق ، قالوله خلاص هنعدمها ،، بس هاتلي دليل واحد أنهم اعدموها ومنزلوهاش السوق وخسروا آلاف الجنيهات علشان تهديد من واحد شغال عندهم.

خلصت الحكاية 

==================================


لو أنت صيدلي مش عايزك تقرأ الكلام ده وتحس بالإحباط وتفقد الأمل في بكرة ،، لسه اللي جاي أحلى ( من غير اعتذار لتامر حسني
أنت متعرفش أنك ممكن تفتح صيدلية خاصة بيك وتعيش ملِـك زمانك وصاحب أملاك وتبدأ تعيش الحلم حقيقة ومتقدرش تقعد من غير جردل ميّــة جنبك علشان تبل بيه صوابعك علشان تقدر تعدّ الفلوس ؟
بجد مكنتش تعرف كده؟!!!!
مش بقولك اللي جاي أحلى  ^_*

بس ده عايز موضوع لوحدة


** وللحديث بقية **







أحمد الدسوقي
9/9/2012

الاثنين، 27 أغسطس، 2012

لــعـــب عــــيال





" طريقة تحضير الجـنّ الرابعة عشر الخاصة بالمنازل والبيوت وكل ما يسكنه إنسان أو حيوان أليف

(قبل قراءة الأسطر القادمة يجب أن تعلم أنك من سيتحمل مسئولية ما ستفعله ، ليس أحدٌ سواك)

الأدوات المطلوبة : كوب زجاجي - ملعقة كبيرة - بخور شاه مغربي - مسحوق عظام مطحونة - ملح - ماء فاتر - طاولة دائرية - منديل قماش

الطريقة : يجب أن يكون الوقت قد تجاوز منتصف الليل ، أخفت إضاءة الغرفة ، املأ الكوب بالماء الفاتر وضع عليه ملعقتين من مسحوق العظام وملعقة ملح ،اغمس المنديل داخل الكوب ثم أخرجه، اترك الكوب نصف ساعة بعيدًا عن الإضاءة ، أشعل البخور وثبته في منتصف الطاولة ،بعد مرور النصف ساعة ابدأ بـ رش الماء على أطراف الطاولة في حركات دائرية مقترباً من مركز الطاولة ببطء شديد

ردد وأنت ترش الماء هذه العبارات ( ملحوظة : لا تقرأ هذه العبارات أو ترددها بصوت عالي إلا وأنت في حالة التحضير فقط )

ابدأ بالترديد :

" بإسم الله ملك سليمان وجنوده من الجن ، بإسم سليمان مُسخر الجن وقابضهم ، بسم القوي الأعظم ،تمتد يده فيمسك مايشاء ،تحضر إلينا بقوتك وقدرتك، عابرًا كل الحدود، متناسيًا كل الحواجز،قاضيًا على كل ما يُـعيقـُك ، حافظًا كل العهود ،حاميًا كل الديار ،مهلكًا بما تؤمر ،مطيعًا لكل الأوامر،احضر أيّها القوي ،احضر أيّها القوي ،احضر أيّها القوي ،احضر أيّها القوي ...... "

تظل تردد العبارة الأخيرة مع زيادة سرعة رش المياه على الطاولة حتى آخر قطرة ماء في الكوب ولا تتوقف عن ترديد عبارة : احضر أيّها القوي ....

وجّه فوهة الكوب إلى فمك وكرر العبارة الأخيرة ثلاثة عشر مرة

يُقلَب الكوب فوق البخور وفوهته إلى أسفل ، تبدأ الرؤية داخل الكوب تنعدم بسبب الدخان المتصاعد من البخور ، يغطَي الكوب بالمنديل

دع السكون يَعُــمّ المكان

ثبت عينيك على الكوب المُغطي بالمنديل وسط الظلال الناتجة عن الإضاءة الخافتة

انتظر وترقب

ما إن يتحرك الكوب قليلاً اعلم وقتها أن الجان قد حضر وأنه محبوس عن عالمنا داخل الكوب، حرره أنت
أرفع المنديل عن الكوب ،ستلاحظ هياج الدخان داخل الكوب ،أرفع الكوب ودع الدخان يختلط بهواء الغرفة ومعه يخرج جـِــنّــيك الخاص إلى هذا العالم ،خادِمـُــك "


توقف لحظات أمام الأسطر القليلة التي قرأها في الكتاب ، الكتاب الذي أقترضه من صديق طفولته الذي ظل ليلة كاملة يحدثه عن الجان وكيف أن طريقة استدعاءهم سهلة وسريعة ، في الوقت الذي تُعدّ فيه لنفسك كوب من الشاي يكون الجان قد حضر ،ظل طول الليل يحكى له عن تلك الليلة التي قضاها وهو يتحدث مع ذلك الجِنيّ الذي أحضره وطلب منه أشياء كثيرة لم يتأخر في تلبيتها ، قبل أن يفك أسره ويحرره ويتركه ينطلق ليعيش في عالمنا كما يشاء على وعد أنه سيأتيه كلما احتاجه.

- كل دي اشتغالات ياعمّنا ،تلاقيك كنت متقّــل بس في الشـُــرب الليلة دي.

هكذا سخر من كلام صديقه الذي أقسم بأغلظ الأيّمان أن كل ماحكاه صحيحًا

- ولو مش مصدقني جرب بنفسك.

اطلق ضحكة ساخرة : ياعم أنا مش فاضي للهبل ده وأرُشّ الطرابيزة عندي ميّة واقعد جنبها مستني لما تنبّــت ،ظلمك اللي دخلك مدارس والله.

- ههههه شكلك خايف يا بوب.

- أخاف من شوية كلام فارغ ؟!! أنا مُـثقف ومُـتعلم يبني مش جاهل زيك.
- يبقى جرب بنفسك واتأكد اذا كنت بكدب عليك ولا كلامي صح ،مش هتخسر حاجة ، لكن لو خايف بقى عادي قول ، احنا أكتر من أخوات مفيش بينا كسوف.

كان صديقه يلعب على ذلك الوتر الذي يعرف أنه ما إن يضغط عليه حتى يجعله يخوض تلك التجربة بنفسه ، زقد كان مُصيبًا

- طب هاته وهجربها النهاردة ، مش علشان حاجة ،علشان بس أثبتلك أنك أهبل وبتصدق أي حاجة وكل اللي شفته ده كان تهيؤات.
- هديهولك ، بس أنا مليش دعوة باللي ممكن يحصل ، أنت المسئول.

- ياعم أنت هتمثل ؟ هاته الكتاب انجز.


كان اسم الكتاب ( الطرق السحرية في تسخير القوى الخفية )

كتاب من الكتب العتيقة ،يظهر على ورقه آثار الزمن ،ذلك الورق الأصفر المُجعد من الأطراف وله رائحة غريبة مُنفرة لم تستطع أنفه أن تتحملها ،لهذا السبب لفّه صديقه في كيس بلاستيكي أسود.


لم يجد أنسب من هذا الوقت حيث كل من في البيت نيام وها قد انتصف الليل منذ أكثر من ساعة،
فلماذا لا يُجرب ليثبت لنفسه قبل صديقه أن كل تلك الخزعبلات ما هي إلا هراءات

أغلق الكتاب ونهض من على سريره

اتجه إلى المطبخ ليُحْضر الملح والملعقة والكوب الزجاجي الملئ بالماء الساخن نوعًا ما ، لايعلم أين تضع أمه الزعتر لكنه سيبحث عنه ،

عاد إلى غرفته ومعه كل ماهو مكتوب في الكتاب ،أغلق باب الغرفة على نفسه بالمفتاح ،أخرج من جيبة ورقة جريدة ملفوفة كان صديقه قد أعطاه إيّاها ،فتحها ليجد بيها أعواد خشبية فهم أنها ذلك البخور الهندي ،

أخفت إضاءة الغرفة

- الطاولة الدائرية !!!

تذكرها فخرج مسرعًا من الغرفة ، إلى تلك الطاولة الدائرية التي تتوسط صالة المنزل ، أفرغ ما عليها على الكنبة المُجاورة وحملها إلى غرفته

تأكد من غلق الباب مجددًا

ثم بدأت الليلة

وضع الطاولة في منتصف الغرفة ،اخرج ولاعته من علبة سجائره التي لا تفارقه ،أشعل البخور ووضعه في مركز الطاولة ، أصبح الماء الذي يملأ الكوب الزجاجي فاترًا ،وضع ملعقة الملح وملعقتين الزعتر ثم قلّبهما بالملعقة حتى تأكد من ذوبانهما ، أحضر المنديل القماش الخاص بجده والذي كان يحتفظ به لتذكيره بما مضى من أيام الطفولة ،أدخل المنديل داخل الكوب ثم أخرجه ووضعه جانباً ،بعد مرور نصف ساعة ،بدأ يختنق من دخان البخور الذي أغرق المكان مع تلك الإضاءة الخانقة بطبعها،

أمسك الكوب وبدأ برَشّ الماء على الطاولة بطريقة دائرية ،وضع الكتاب أمامه في منطقة مضيئة نسبيًا حتى يستطيع أن يرى العبارات المكتوبة ، وبدأ يُردد

" بإسم الله ملك سليمان وجنوده من الجن ، باسم سليمان مُسخر الجن وقابضهم ، بسم القوي الأعظم ،تمتد يده فيمسك مايشاء ،تحضر إلينا بقوتك وقدرتك، عابراً كل الحدود، متناسياً كل الحواجز ...... حتى وصل إلى آخر عبارة " احضر أيّها القوي "

ازداد اضطرابه وبدأ يزيد من سرعة رشّـه للماء وهو يكرر العبارة

احضر أيّها القوي ،احضر أيّها القوي ،احضر أيّها القوي ،حتى انتهى الماء من الكوب

ازداد احساسه بالاختناق ،قلَب الكوب فوق البخور فبدأ الدخان يثور داخل الكوب كأنه بركان حتى امتلأ الكوب وسكن الدخان وانعدمت الرؤية داخله، أمسك بالمنديل وغطى بهِ الكوب


لحظات من الصمت خيّـمت على الغرفة يقطعها على فترات متباعده كُحّة خفيفة تخرج منه إثر البخور القوي الذي لم تستطع شعيراته الهوائية أن تتحمله

صمْت

هدوء

ترقب

من المُفترض الآن أن يتحرك الكوب قليلاً دلالة على حضور ذلك الجنيّ وحبسه داخل الكوب ،كل ما عليه أن يرفع الكوب من فوق الطاولة ليسمح للجنيّ بالمرور إلى عالمنا

- إيه لعب العيال ده ؟!!

قالها حانقًا على انتظاره الطويل الذي دام أكثر من 10 دقائق بالرغم من أن صديقه أخبره أن العملية تنتهي في لمح البصر

انتظر خمس دقائق أخرى لم يحدث فيها شئ سوى تلك الكُحة التي ازدادت وذلك الصوت الذي بدأ يخرج من صدره يخبره بأنه لو انتظر خمس دقائق أخرى فربما يذهب هو إلى العالم السفلى قبل أن يحضر منه أحد.

فتح نافذة الغرفة ليستعيد تنفسه الطبيعي ويتنفس ذلك الهواء الرطب القادم من الخارج

- كنت عارف من الأول أن كل ده هبل ولعب عيال

كان حانقًا على نفسه أكثر حنقه على صديقه

لماذا قرر أن يخوض تجربة هو على يقين من فشلها ؟

ما فائدة تلك الكتب التي تملأ مكتبته والتي يُضيع أكثر وقته في قراءتها ،ما الفرق بينه وبين الآخرين من ضعاف العقول والنفوس ؟!!!

أرهقه سخطه وضيق تنفسه فألقى بنفسه فوق سريره الذي يقع أسفل النافذة المفتوحة

ظل يرمق السماء من خلال النافذة مفكرًا في لاشئ

سيضطر غدًا أن يتحمل الكثير من السُباب والشجار مع والدته عندما ترى تلك الفوضى التي تركها في الغرفة
فليكن ما يكون
المهم أنه مُتعب الآن ويحتاج إلى الراحة
ربما ينام خمسة عشر ساعة
ربما خمس وعشرون
ربما لا يستيقظ أبدًا

غلبه نُعاسه فأدار ظهره إلى الغرفة وغاب في سُباته العميــق

لم يلحظ وهو يُدير ظهره للغرفة ذلك الهياج الذي انتاب الدخان داخل الكوب

لم يلحظ تلك الحركة الخفيفة التي حدثت للكوب فوق الطاولة

لم يكن يعلم أن ما فعله 
لم يكن مجرد " لعب عيال "
 


أحمد الدسوقي
27/8/2012

الثلاثاء، 21 أغسطس، 2012

أنا - ولا مؤاخــذة - صيــــدلي (2)



=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-


لو مكنتش قريت الجزء الأول أنصحك متقراهوش


=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
أنا صيدلي
مش عارف ده من حسن حظي ولا من سوءه
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

تختلف نظرة الإنسان العادي إلى الكائن الغير عادي ( اللي هو الصيدلي ) وإلى الصيدلية اللي هو قاعد فيها من شخص إلى آخر

في وجهة نظر بتقول : أن الصيدلي ده كائن ملوش لازمة دخل كلية ملهاش 30 لازمة برضه وأنه ولا مؤاخذة واقف ف الصيدلية زيه زي أي كرسي
ملوش أي رأي
كل وظيفته أنه يصرف الروشتة ومش من حقه يغير أو يقول أي كومنت على الدوا اللي مكتوب حتى لو كان كل دوا متعارض مع الدوا التاني
أنت مجرد(بقال) تجيب اللي يتقالك عليه وبس.والصيدلية دي مجرد سوبر ماركت ، زي ما بتبيع دوا ، بتبيع أي حاجة تانية لدرجة أنه ممكن يستغرب لو سألك على مسحوق غسيل وقلتله مفيش.

 وفي وجهة نظر أخرى بتقول : أن الصيدلي ده عبارة عن أطلس طبّي ماشي على الأرض،قاموس ( اسم النبي حارسه وصاينه ) حافظ كل الأدوية اللي نزلت واللي لسه منزلتش ، الذي كان منها والذي لم يكن ،، يكون عارف كل الأمراض وتشخيصها وأسباب حدوثها ومضاعفاتها وطرق الوقاية منها والعلاج بالإضافة إلى إجادته الكاملة للطهي والمسح وتربية الأطفال ؛ من الآخر كده الصيدلي ده بتاع كله.
النوع ده لو سألك عن أي حاجة أياً كانت بقى حتى لو مش تخصصك ، مش هقولك وطلعت مش عارفها ، لأ ، طلعت مش عارف كل حاجة عنها ،، هيفقد الثقة فيك ،هتبقى من وجهة نظره ولا مؤاخذة(حُمار) وعمره ما هيسألك على حاجة تاني ويمكن متشفش وشه تاني كمان.
وطبعاً لازم تسمع منه "أومال صيدلي إيه وبتاع إيه ؟! "
ميعرفش أن في كل يوم أكتر من 5 أدوية جداد بينزلوا السوق؛يعني الواحد لو قعد شهر مينزلش الصيدلية هيرجع يلاقي عدد الأدوية الجديدة أكتر من الأدوية القديمة نفسها.

مهنة الصيدلة
أو مجال الأدوية بصفة عامة فيه ميزة قوية جداً وعيب أقوى بكتـــــير
الميزة هي أن المجال ده واسه جداً وممكن يتسع لجميع المؤهلات
أما العيب
فهو أن فعلاً كل المؤهلات بقت بتشتغل فيه
ابتداءًا باللي معاه الابتدائية ( ويدوب بيقرأ حروف الانجليزي بالعافية ) لحد الأطباء البشرين اللي بقوا بيشتغلوا في مجال الدعاية وبيفتحوا صيدليات وشوية وهيطلعوا كارنيهات نقابة الصيدلة.

موقف حصل معايا شخصياً
وأنا واقف في صيدلية دخل عليا راجل كبير قالي:أنت صيدلي؟ قلتله :آه ، قالي: طيب
ممكن تقرالي الروشتة دي لو سمحت؟
قرتهاله ، وقلتله : أجيبلك الأدوية اللي فيها؟ قالي : لأ ؛ أنا عندي صيدلية وراكوا
!!!!!!!!!
طب إيه يا عمّنا ؟!!!
حكالي بقى قصته
أصل أنا عندي بنت خلصت كلية تجارة وقاعدة في البيت زهقانة فقلت أفتحلها
صيدلية تسلي نفسها بيها (على حد كلامه) وفي واحد دخلهم بالروشتة دي فمعرفوش
يقروها فقال يجي يستعين بينا.

مكنش الفيس بوك أيامها  بدأ بالانتشار الواسع ده فالبنت ياعين أمها كانت قاعدة في البيت والملل هيقتلها ، فالأب الحنون معجبوش الوضع وخاف البنت تقطع شرايينها من الملل ولا حاجة ففتحلها صيدلية تضيع وقتها فيها.
(هو أنا لو قلت كلمة وحشة دلوقتي هتقولوا عليا قليل الأدب ؟)
 كل واحد حر في إختيار مهنته وعمله وكل واحد ليه رزقه
لكن في حاجة اسمها التخصص
التخصص اللي بيخليني أقول لزبون داخلي يستشيرني في حاجة بيشتكي منها أنا معنديش معلومات كفاية عنها ومش هقدر أفتي فيها : لازم تروح لدكتور.
مع العلم أن الدكتور مفهّم المريض ومفهّم نفسه ومفهّم الناس كلها أنه أعلم واحد بالأدوية ( وهو في الحقيقة بيآخد معلوماته عن الأدوية من مناديب شركات الأدوية ، وكله على ادينا بعون الله ).

التخصص يا سادة ، التخصص
التخصص اللي ميخليش أي حد يشتغل في أي حاجة
وإيــه النتيجة؟
النتيجة أن القانون بيقول أن لازم يكون بين كل صيدلية والصيدلية اللي جنبها 100 متر ،، وبالفعل ، القانون بيطّبق بالظبط (وبتلاقي كل 100 متر صيدلية ) ، الصيدليات بقت أكتر من المرضى نفسهم ، غير الصيادلة بقى عندهم صيدليات أكتر من الصيادلة ، أنا أعرف صيادلة مش لاقين مكان يفتحوا فيه صيدلية ( وعندهم القدرات اللي تخليهم يقدروا يفتحوها بمجرد أنهم يلاقوا مكان مناسب ) ، وأعرف في نفس الوقت ناس مش صيادلة عندهم سلسلة صيدليات.
بس اللوم برضه بيقع على الصيادلة اللي بيبيعوا اسمهم لأي حد علشان يفتح صيدلية لمجرد أنه يآخد كام مليم كل أول شهر منه.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

الصيدلي ده كائن اسفنجي غلبان
أول ما تشوفه تحس انه منفوخ كده وحجمه كبير ، ولو ضغط عليه هتلاقيه طري وضعيف ومكسور الجناح،
يفضل 5 سنين في الكلية يفحت في نفسه ويشمّ في أحماض ويشرب في كيماويات لما تطلع عينه وأول ما يتخرج بيبقى راسم لنفسه حياة حافلة بالصيدليات والزباين والأدوية والفلوس اللي بتجيله من كل ناحية،

تلاقي أهله : شايفينه خارج وداخل عليهم وهم متوقعين أن ابنهم ده البرستيج والـشياكة والأناقة كلها ومتصورين أن الواد بيمشي في الشارع الناس كلها بتعامله كأنه مَلِك وسُلطان زمانه ( والزمان اللي بعد زمانه ).

وتلاقي أصحابة : شايفينه الواد اللي قاعد في الصيدلية مش بيعمل حاجة طول اليوم غير أنه يبيع أدوية ويتفرج على ماتشات ويلعب بلاي ستيشن وآخر اليوم يقعد يعدّ في الفلوس.
أو لو شغال في الدعاية بقى ،، اوعى وشك يابن المحظوظة ،، قاعد في بيتك طول الشهر وآخر الشهر تروح تسحب الكام ألف جنيه بالفيزا من البنك وآخر كل سنة تسافرلك سفرية حلوة ، دا غير الفنادق بقى والمؤتمرات والعيشة المرتاحة يا معلّم ، وكله على حساب صاحب المَخِــل ( الشركة ).

وتلاقي حبيبته : شيفاه السوبر هيرو بتاعها اللي كل ما تتعب أو حد من أهلها أو صاحباتها يتعب ( حتى لو جاله داء السلطعون ) تجري على حبيب القلب تسأله أديله دوا إيه؟ وتفضل تتفشخر بيه وبجمال شكله وهو لابس البالطو الأبيض
( اللي هو أصلاً مبيلبسوش ).

وتلاقي الزباين : شايفينه حرامي كبير بيسرق فلوسهم وبيبذل أقصى جهده علشان يموتهم ويبوظ كل اللي الدكتور بيعمله ، ولولا أنهم مفتحين وصاحين والدكتور ( الله يكرمه ) بيحذرهم من ألاعيبه كان زمان الصيدلي ده ادّاهم أدوية بديلة تجيب أجلهم بمجرد أنهم يدفعوا الفلوس ويخرجوا من الصيدلة ، قبل حتى ما يلمسوا علبة الدوا.

وتلاقي الحكومة : شيفاهم جراد بينتشر بسرعة كبيرة فلازم يحاولوا يرشوا عليهم مبيدات علشان يقللوا الإنتشار الرهيب ده.


مش بقولكوا كائن اسفنجي غلبان !!


** وللحديث بقية **




أحمد الدسوقي
21/8/2012

الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

وجهــها



ماشياً هو وأولاد عمه على طول الطريق الذي تـَحُـفه الأراضي الزراعية ؛ يتبادلون أطراف الحديث ؛ حديث يليق بعمرهم الذي لم يتجاوز السادسة عشر ربيعاً ؛ لم يكن قد اجتمع بهم منذ عدة أشهر ؛ أصبحت زيارته لقريته التي ترجع أصوله إليها مجرد واجب روتيني يفعله مرتين في العام لتهنئة أقاربه بالعيد تفادياً لتوبيخات والده والاتهامات التي تنهال عليه بقلة أصله وعدم ولائه لأهله لمجرد أن ذهابهِ إلى قريته لم يعد محبباً إليه.
يذكر أنه عندما كان يحمل الثمانية أعوام من عمره كان على استعداد أن يقضي شهراً كاملاً وسط كل هذه الأراضي الزراعيه والفلاحين من أهله دون الاحساس بأي ملل بل على العكس ستكون من أفضل الاشهر التي يقضيها.
تـُرى هل تغيرت شخصيته فبات ينظر إلى القرية بشكل مختلف؟
أم أنه كبر وتغيرت اهتماماته فلم يعد مجرد لعب الكرة وركوب الدراجة طوال النهار وذهابه إلى الأراضي الزراعية لقطع كيزان الذرة وشويها على بقايا الحطب هو مبتغاه؟
أم أن تمَدُّن قريته ومحاولة أهلها الوصول بها إلى مستوى المدينة أفقدها رونقها الذي جذبه يوماً من الأيام؟

مازال يذكر حُـبَه الطفولي لقريته
مازال يذكر تلك الليلة وهم يتسكعون بعد منتصف الليل بساعة ، كانوا ثلاثة هو رابعهم ،  يستمع لحديث ابن عمه (المِخَلّص) الذي يحكي بكل حماس عن فتاته التي يعجبه لباس المرحلة المتوسطة عليها أكثر من المرحلة الابتدائية،
يذكر جيداً ذلك الظلام الذي حاك الطريق الذي خلا من أي وسيلة إنارة الا من عمود اضاءة عمومي حاول جاهداً بث الأمان في قلوب المارة في هذا الوقت المتأخر من الليل لكنه بالتأكيد فشل،

يذكر جيدا أنه كان أول من رآها
وسط الظلام
تبين بصعوبة جلستها على الأرض وهي تـثـني رجليها وتدفن رأسها بين ركبتيها
توقف فجأة مما جعل الآخرون يلّحظونها
ابتعد ثلاثتهم
لم يكن أشجعهم ، لكن خوفه من أن تكون في حاجة إلى مساعدة جعله يتركهم يبتعدون ويقترب هو منها،
على ضوء العمود الخافت رأى بعض تفاصيلها
فتاة في الثامنة عشر من عُمرها وربما أوائل العشرينات،
رآها بعد ذلك في طفلة فيلم "The Ring" بنفس الشعر الأسود الطويل الذي تغرقه المياه ، بنفس الرداء الأبيض البالي الذي يكشف عن ذراعيها (وقد كان وجود فتاة بذراع وشعر مكشوفين في هذا الوقت من الليل يعد جريمة في أي قرية تحترم نفسها)
اقترب منا بحذر وسط تحذيرات من معه
اقترب أكثر
بصوت عالي سألها : فيكي حاجة؟!!
لم تجبه ، ولم تهتز لها شعره حتى أنه ظن انها لم تسمعه
تقدم خطوة أخرى نحوها
عندما اقترب منها لاحظ ذراعها الذي تملأه الندوب والذي تلون بلون أبيض يميل إلى الزُرّقة كجسد سُرقت منه آخر قطرة دم كانت فيه.
حاول رؤية وجهها لكنها كانت تدفنه بين ركبتيها،
سمع منها صوت أنين لم يـتـبـيـنه
أم أنه صوت بكاء مكتوم؟!
أخفض صوته وسألها : انتي كويسة ؟
لم يكن يتوقع اجابة،
ولم ينتظرها حتى تجيب،
بدأ يتراجع ببطء إلى الخلف وسط توسلات من معه واجزامهم أنها (عفريته) ،
ظل يتراجع  ووجهه إليها ، فلم يكن ليعطي هذا الشئ ظهره وهو مازال يصدر هذا الصوت الأقرب مايكون إلى استغاثة غريق من أعماق البحر،
لوهلة جاسَ في خاطرة ماذا لو رفعت رأسها الآن ونظرت إليه؟ بعد ما رآه لم يكن يعتقد أن وجهها هو ذلك الوجه الذي تتمنى أن تراه فيهذا الوقت بالذات ، عندما لاح هذا الهاجس في خاطره اسرع خطواته ليبتعد عنها ، حاول اخفاء تلك الرعشة التي اعترته وهو يتراجع بظهره عندما قبض على ذراعه أحدهم  قائلاً : يلا ياعم نمشي من المكان ده.
أسلم ذراعه لقبضة ابن عمه وسار معهم.

لا يعلم لماذا تذكر هذا الموقف الآن
لكنه كلما تذكر شكل تلك الفتاة وجلستها والصوت الذي كان يصدر منها سأل نفسه
ماذا لو كانت رفعت وجهها ونظرت إليه ،، تـُــرَى

 ماذا كان سيرى ؟!!!




أحمد الدسوقي
10/7/2012